حاج ملا هادي السبزواري

32

شرح دعاء الصباح

هبي لي عيني واحملي كلفة الأسى * على القلب انّ القلب احمل للبلا أراك بوجه الشّمس والبعد بيننا * فاقنع تشبيها بها وتمثّلا فنصبهم منارا في بلاده ، وأعلاما هداة لعباده ، وحججا على بريّته ، وخلفاء على خليقته ، ليحقّ الحقّ بكلماته ، ويريهم نفسه في أعاظم أسمائه وأكابر آياته ، وهم الأنبياء والأولياء ( سلام اللّه عليهم أجمعين ) وبالحقيقة هم العقول الكليّة في السّلسلة الصّعوديّة بإزاء العقول الكليّة في السّلسلة النّزوليّة . وكما أنّ أولئك العقول لانتفاء الإمكان الاستعدادي والحالة الانتطاريّة . وبالجملة ، المادّة ولواحقها عنها واختفاء إمكانها الذّاتي تحت سطوع نور الأزل فلم يمكنه من البروز ، كانت من صقع الرّبوبيّة باقية ببقاء اللّه موجودة بوجود اللّه ، كذلك هؤلاء العقول الصّاعدون لتخلّقهم بأخلاق اللّه ونضوهم جلابيب الأبدان وتمكّنهم في مقام خلع النواسيت [ 1 ] . وإلى كون هؤلاء العقول مكافئين لأولئك ، يشير كلام الشيخ الإشراقي في حكمة الإشراق : « والكامل من المدبّرات القدّيسين أي الأنوار الإّسفهبديّة الإنسانية بعد المفارقة تلحق بالقواهر أي بالعقول فيزداد عدد القدّيسيين أي عدد العقول من الأنوار الكاملة المدبّرة إلى غير النّهاية » « 1 » وقال في موضع آخر في انّ الاتّحاد الذي بين الأنوار المجرّدة انّما هو الاتّحاد العقلي لا الجرمي : « وكما انّ النّور الأسفهبد لمّا كان له تعلّق

--> [ 1 ] أي خلع الأبدان أوائله . وهي أن تكون بطريق الأحوال ان يكون للعقل انقطاع عن الجزئيّات واتّصال بالكلّيات بنحو ملكة الاتّصال العلمي للعقل النظريّ . ومعلوم انّ صاحب هذه الملكة عند الاتّصال كأنّه طارح للبدن ورافض لأحكامه ، وكأنّه يخلو من البدن . ومتى توجّه إلى أحكام البدن كأنّه يملأ منها . ولهذين الخلأ والملأ مراتب . والتّمكّن في هذا المقام ان يكون في العقلين النظريّ والعمليّ - كليهما - بالفعل ويكون له الحرّيّة عن الأكوان ويتخلّق بأخلاق الرّوحانيّين ، بل بأخلاق اللّه تعالى ويكون اتّصاله بحقيقة الوجود مقاما وملكة له . وهذا معنى كون خلع البدن ملكة للمتألّه . منه . ( 1 ) حكمة الإشراق ، ص 23 - 25 و 226 مع اختلاف في العبارة والشارح نقل ما نقل بالمعنى .